الشيخ الطبرسي

255

تفسير مجمع البيان

يومئذ ، وكان له بعدد من فيها حسنات ) . وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن لكل شئ قلبا ، وقلب القرآن يس ، فمن قرأ يس في نهاره ، قبل أن يمسي ، كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي . ومن قرأها في ليله ، قبل أن ينام ، وكل به ألف ملك يحفظونه من كل شيطان رجيم ، ومن كل آفة . وإن مات في نومه أدخله الله الجنة ، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك ، كلهم يستغفرون له ، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له ، فإذا أدخل لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله ، وثواب عبادتهم له ، وفسح له في قبره مد بصره ، وأمن من ضغطة القبر ، ولم يزل له في قبره نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره ، فإذا أخرجه ، لم تزل ملائكة الله معه يشيعونه ، ويحدثونه ، ويضحكون في وجهه ، ويبشرونه بكل خير ، حتى يجوزوا به الصراط ، والميزان ، ويوقفوه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه إلا ملائكة الله المقربون ، وأنبياؤه المرسلون ، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله ، لا يحزن مع من يحزن ، ولا يهتم مع من يهتم ، ولا يجزع مع من يجزع . ثم يقول له الرب تعالى : إشفع عبدي أشفعك في جميع ما تشفع ، وسلني عبدي أعطك جميع ما تسأل . فيسأل فيعطى ، ويشفع فيشفع ، ولا يحاسب فيمن يحاسب ، ولا يذل مع من يذل ، ولا يبكت بخطيئة ، ولا بشئ من سوء عمله ، ويعطى كتابه منشورا ، فيقول الناس بأجمعهم : سبحان الله لما كان لهذا العبد خطيئة واحدة ! ويكون من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وروى محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر اسما : خمسة منها في القرآن : محمد ، وأحمد ، وعبد الله ، ويس . ونون . تفسيرها : لما ذكر سبحانه في آخر السورة أنهم أقسموا بالله ليؤمنن أن جاءهم نذير ، افتتح هذه السورة بأنهم لم يؤمنوا ، وقد جاءهم النذير ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ( يس ( 1 ) والقرءان الحكيم ( 2 ) إنك لمن المرسلين ( 3 ) على صرط مستقيم ( 4 ) تنزيل العزيز الرحيم ( 5 ) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ( 6 ) لقد